محمد حمد زغلول
377
التفسير بالرأي
كتب العلم عليه ، ودرس في بلاد كثيرة وتتلمذ على العديد من جلّة العلماء . وكان طويل القامة خفيف العارضين ، زاهدا وغير متكلف في الطعام واللباس ، وكان ذا مهابة عظيمة ، واسع التقرير ، سائغ التحرير ، يلفظ الدرر من كلمه ، وينشر الجواهر من حكمه ، بحرا زاخرا ، وطودا باذخا ، وكان شاعرا بارعا ، ويؤخذ عليه أنه كان ميالا لأرباب الرئاسة « 1 » . وكان رحمه اللّه عالما بالأصلين ؛ أصول الدين وأصول الفقه ، وشاعرا عارفا باللغات العربية والفارسية والتركية ، وهو من كبار فقهاء الحنفية في عصره ، واشتهر تفسيره وذاع صيته وانتشرت نسخه في الأقطار ووقع التلقي بالقبول من العلماء الكبار والفحول ، لحسن سبكه ولطيف تعبيره ، فصار يطلق على أبي السعود خطيب المفسرين . وقد طبع تفسيره أول مرة في مصر سنة 1275 ه في مطبعة بولاق « 2 » . واشتغل بالتدريس حيث درّس في العديد من المدارس التركية ، ثم قلد القضاء في ( بروسة ) ثم انتقل إلى قضاء القسطنطينية . ثم تولى القضاء في ولاية العسكر في ولاية ( روم أيلي ) ، وبعد ذلك نقل إلى قضاء القسطنطينية . وبعد اضطراب أمر الفتوى في البلاد بسبب كثرة المشتغلين فيها وانتقالها من شخص لآخر ، عين أبو السعود في منصب الإفتاء سنة 952 ه واستمر في هذا المنصب طيلة ثلاثين عاما ، واستطاع بعلمه الواسع وصدقه وإخلاصه أن يعيد الأمور إلى نصابها ، والحقوق إلى أربابها ، فقد أظهر في الفتوى الدقة العلمية التامة والبراعة والعدالة .
--> ( 1 ) - شذرات الذهب 8 / 398 ( 2 ) - معجم المفسرين 2 / 625